محمد متولي الشعراوي

10847

تفسير الشعراوي

ثم يقول الحق سبحانه : { إِن رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم } قوله تعالى { العزيز } [ النمل : 78 ] أي : الذي يقهر ولا يُقهر ، ويغلب ولا يُغْلب ، ويجير ولا يُجَار عليه ، وهو مع ذلك في عزته { العليم } [ النمل : 78 ] فقد يكون عزيزاً لا يُغلب ، لكن لا علم عنده ، فالحق سبحانه عزيز عليم يضع العزة في مكانها ، ويضع الذلة في مكانها . كما قال سبحانه : { قُلِ اللهم مَالِكَ الملك تُؤْتِي الملك مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الملك مِمَّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ الخير } [ آل عمران : 26 ] . وقد وقف العلماء عند قوله تعالى عن نفسه : { بِيَدِكَ الخير } [ آل عمران : 26 ] فاجتهد بعضهم فقال : التقدير : بيدك الخير والشر ، وهذا التقدير يدل على عدم فهْم لمعنى الآية فما عند الله خير في كل الأحوال ؛ لأن إيتاء الملْك لمن ينصف في الرعية خير ، ونزع الملْك ممَّنْ يطغى به ويظلم خير أيضا ؛ لأن الله سلب منه أداة الطغيان حتى لا يتمادى ، ففي كلٍّ خير . وما دام من صفاته تعالى أنه عزيز عليم حكيم رحيم ذو فضل ، فاطمئن أيها المؤمن بالله ، وتوكل على الله .